ما هو وما ليس تطبيق PRP (البلازما الغنية بالصفائح الدموية) في حالات قلة مخزون البويضات؟
على الرغم من التقدم الكبير في تقنيات الإخصاب المساعد في يومنا هذا، لا يزال الطب يبدو عاجزًا — على الأقل في الوقت الحالي — عندما يتعلق الأمر بانخفاض مخزون البويضات. ويُعتقد أن تأخير سن الحمل والعوامل البيئية هما العاملان الرئيسيان اللذان يؤديان إلى ضعف وظيفة المبيضين.
انقطاع الطمث هو آخر نزيف حيضي. وهو الاسم الذي يُطلق على آخر دورة شهرية بعد مرور سنة كاملة نتيجة انخفاض هرمون الإستروجين بسبب توقف المبيضين عن العمل (أو بشكل أدق، عدم استجابة العدد القليل المتبقي من البويضات للهرمونات المحفزة). متوسط سن انقطاع الطمث هو 51 عامًا (بين 45-55 سنة). وقد أظهرت الأبحاث أنه حتى في سن اليأس يوجد ما لا يقل عن 1000 بويضة. لكن هذه البويضات لا تستجيب لتحفيز النمو. وفي فحص الدم، يُعتبر مستوى FSH بقيمة 40 IU/L (بشرط أن تكون قيمة الإستروجين أقل من 80 pg/ml) قيمة انقطاع طمث. ويُظهر 5٪ من النساء استنفاد المبيض بين عمر 40-45 سنة، بينما يحدث ذلك لدى 1٪ قبل سن الأربعين.
الرغبة في أن تصبح المرأة أمًا هي ربما شعور غريزي تشعر به النساء بغض النظر عن العمر. لذلك فإن توقف عمل المبيضين يُعد موضوعًا مهمًا يحاول الطب إيجاد حلول له. وفي البلدان مثل بلدنا، حيث يُعتبر التبرع بالبويضات (استخدام بويضة امرأة أخرى) أمرًا غير قانوني، فإن الطب في بحث جاد عن حلول بديلة. في دراسة أُجريت في جامعة هارفارد عام 2012، تم إثبات وجود خلايا جذعية (Stem Cells) تحت قشرة المبيض، وأن تحفيزها بعوامل النمو يؤدي إلى تكوين بويضات ناضجة (1). بعد ذلك، اتجهت الأبحاث نحو تحفيز الخلايا الجذعية الموجودة في المبيض وتحويلها إلى بويضات. وتم تقديم أول تقرير عن استخدام PRP لأول مرة في عام 2016 (2).
في هذا المقال، سأحاول تسليط الضوء على تطبيق PRP على المبيضين، وهو مصطلح أصبح شائعًا جدًا في الآونة الأخيرة.
ماذا يعني “انخفاض مخزون المبيض”؟
يعني انخفاض عدد البويضات وبالتالي انخفاض فرص الإنجاب. ووجود اثنين على الأقل من معايير بولونيا (Bologna Criteria) التي طُرحت عام 2011 يؤدي طبيًا إلى تشخيص “انخفاض مخزون المبيض” (قصور المبيض).
معايير بولونيا (3):
- التقدم في العمر (40 سنة أو أكثر)
- تكوّن 3 بويضات أو أقل رغم التحفيز الطبيعي السابق للمبيض (العلاج)
- اضطراب في اختبارات مخزون المبيض (اختبارات وظيفة المبيض) (مثال: أثناء الدورة الشهرية وجود 5-7 أو أقل من الجريبات المسماة أكياس البويضات؛ أو أن تكون قيمة AMH أقل من 1.1)
ما هو PRP الذاتي (المأخوذ من دم الشخص نفسه)؟
البلازما الغنية بالصفائح الدموية (Platelet-rich plasma) هي منتج دموي يتم الحصول عليه من خلال أخذ عينة دم كاملة من الشخص (20-60 مل)، ثم وضعها في جهاز الطرد المركزي بدرجة حرارة الغرفة لمدة معينة (10-15 دقيقة) وبسرعة محددة (1200 دورة/دقيقة)، ثم أخذ الطبقة العلوية من الأجزاء الثلاثة الناتجة بشكل معقم، ثم إعادة الطرد المركزي لها، وفصل الجزء السفلي وتجهيزه للاستخدام. حيث إن حوالي 30 مل من الدم توفر 3-5 مل من PRP.
يُعد PRP منتجًا دمويًا غنيًا بالعديد من المواد المهمة مثل السيتوكينات وعوامل النمو (TGF-beta، عامل نمو البشرة، عامل نمو بطانة الأوعية الدموية، عامل نمو الأوعية المشتق من الصفائح الدموية، عوامل نمو النسيج الضام وغيرها). ويُعتقد أن إعطاء هذه المواد للمبيضين يمكن أن يحفز الخلايا الجذعية الموجودة في تلك المنطقة وبالتالي يساعد في إنتاج البويضات. وتكون عوامل النمو الموجودة في عينة PRP أكثر تركيزًا بمقدار 5-10 مرات مقارنة بالدم الكامل.
لمن يمكن التوصية بتطبيق PRP على المبيضين؟
يمكن تطبيقه لدى الأشخاص الذين لديهم انخفاض في مخزون المبيض (انخفاض عدد البويضات). ولكن لدى الأشخاص الذين لديهم مبايض “متصلبة” أي صغيرة جدًا، يبدو أن الإجراء أكثر صعوبة وأقل نجاحًا.
كيف ومتى يتم تطبيق PRP على المبيض؟
يتم تطبيق PRP عن طريق المهبل باستخدام إبرة وتحت توجيه الموجات فوق الصوتية مع تخدير خفيف (تنويم بسيط). وهو يشبه بشكل أساسي عملية سحب البويضات في علاج أطفال الأنابيب. لكن صغر حجم المبيضين قد يسبب صعوبة تقنية.
يتم حقن حوالي 2-3 مل من سائل PRP في كل مبيض، تحت القشرة الخارجية للمبيض (الكورتكس).
يمكن إجراء PRP في أي وقت لا يوجد فيه نزيف مهبلي، ولكن في وحدتنا نفضل عادة تطبيقه مباشرة بعد عملية سحب البويضات، وبهذا يتم الاستغناء عن الحاجة إلى تخدير إضافي.
ماذا نتوقع من PRP المطبق على المبيض؟
نتوقع خلال حوالي 1-3 أشهر زيادة في عدد البويضات وتطورها — وهو ما يمكننا اكتشافه بالموجات فوق الصوتية المهبلية على شكل جريبات (أكياس البويضات). ولكن هذا لا يحدث بالنسبة التي يتم الترويج لها والتي تصل إلى 70٪. ورغم أن الدراسات واعدة، إلا أنه ليس صحيحًا أن PRP هو طريقة معجزة يمكنها تكوين البويضات لدى الجميع. لا تزال لدينا بيانات غير كافية تمامًا حول PRP المطبق على المبيضين. وما زالت الدراسات مستمرة في هذا الاتجاه.
وأود أيضًا أن أشارككم رأيًا آخر في هذا الموضوع؛ حيث تم طرح فكرة مفادها: هل التحفيز الحقيقي لتكوين البويضات ناتج عن PRP نفسه أم عن وخز الإبرة للمبيض؟ ومن المرجح أنه حتى لو كان للإبرة تأثير، فإنه يبدو تأثيرًا مؤقتًا.
هل يمكن أن يكون هناك أي آثار جانبية لـ PRP المطبق على المبيض؟
في النهاية، فإن الإجراء — رغم أنه يتم تحت توجيه الموجات فوق الصوتية — هو حقن سائل داخل المبيض بإبرة بشكل شبه أعمى. لذلك لا ينبغي أبدًا اعتباره إجراءً بريئًا تمامًا. فالمخاطر التي قد تحدث أيضًا أثناء سحب البويضات، مثل النزيف، أو إصابة الأعضاء المجاورة مثل الأمعاء، أو العدوى، قد تكون أكثر احتمالًا هنا لأنه يتم على مبيض صغير الحجم.
وآخر ما يمكن قوله عن PRP للمبيضين هو: “مع الاختيار الصحيح للحالة، والتقنية الصحيحة، وتحت ظروف معقمة، يمكن اعتبار تطبيق PRP على المبيض — مع عدم تجاهل مخاطره — بمثابة أمل”.
أتمنى لكم جميعًا أيامًا مليئة بالصحة والسعادة.
البروفيسور الدكتور أوميت إينجه بوز
أخصائي أمراض النساء والتوليد
المراجع
- White YA, Woods DC, Takai Y, Ishihara O, Seki H, Tilly JL. Ooocyte formation by mitotically active germ cells purified from ovaries of reproductive-age women Nat Med, 2012; 18:413-421.
- Pantos K, Nitsos N, Kokkali G, Vaxevanoglou T, Markomichali C, Pantou A et al. Ovarian rejuvenation and folliculogenesis reactivation in peri-menopausal women after autologous platelet-rich plasma treatment. Proceedings of 32nd Annual Meeting of ESHRE, 2016 July 3-6, Helsinki, Finland.
- Ferraretti AP, La Marca A, Fauser BC, Tarlatzis B, Nargund G, Gianaroli L ESHRE Working Group on Poor Ovarian Response Definition. ESHRE consensus on the definition of ‘poor response’ to ovarian stimulation for in vitro fertilization: The Bologna criteria. Hum Reprod. 2011;26:1616–24.