على الرغم من أن العديد من النساء يعانين من آلام خفيفة أو متوسطة أثناء فترة الحيض، إلا أن آلام الدورة الشهرية لدى حوالي امرأة واحدة من كل 10 نساء تصل إلى درجة تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة، وتؤدي إلى تدهور واضح في القدرة على العمل والحالة النفسية. سنحاول تناول هذه المشكلة المهمة في حياة المرأة بأسلوب السؤال والجواب.
ما هي الدورة الشهرية المؤلمة؟
هي آلام ذات طبيعة تشنجية أو مؤلمة تبدأ عادة قبل نزول الدم بـ 1-2 يوم وتستمر حتى 1-2 يوم بعد بدايته، وغالبًا ما تُشعر في منطقة الحوض وأحيانًا تمتد إلى داخل الفخذين. ومن أهم خصائص هذه الآلام أنها قد تكون شديدة لدرجة تمنع المرأة من ممارسة حياتها اليومية وعملها.
ما مدى شيوع الدورة الشهرية المؤلمة؟
توجد آلام الدورة الشهرية لدى حوالي واحدة من كل امرأتين، بينما تُلاحظ الآلام الشديدة (عسر الطمث) لدى حوالي امرأة واحدة من كل 10 نساء.
ما هي أنواع الدورة الشهرية المؤلمة؟
حسب الأسباب، تُصنّف الآلام إلى نوعين: أولية (بدون سبب واضح) وثانوية (ناتجة عن سبب كامن).
ما هو عسر الطمث الأولي (Primary Dysmenorrhea)؟
هي آلام تبدأ غالبًا بعد 1-2 سنة من أول دورة شهرية ولا تُنسب إلى سبب مرضي واضح. سببها مواد تُسمى البروستاغلاندينات تُفرَز من بطانة الرحم. يتم إفراز هذه المواد تحت تأثير هرمون البروجسترون بعد حدوث الإباضة. تؤدي البروستاغلاندينات إلى انقباضات في الرحم وبالتالي حدوث الألم. لذلك تظهر هذه الآلام في الدورات التي يحدث فيها تبويض. ومع التقدم في العمر أو بعد الولادة تقل شدة هذا النوع من الآلام.
ما هو عسر الطمث الثانوي (Secondary Dysmenorrhea)؟
هي آلام تظهر في مراحل متقدمة من العمر الإنجابي وتزداد شدتها مع مرور الوقت. تحدث هذه الحالة نتيجة وجود سبب كامن، وغالبًا ما تكون أطول مدة وأكثر شدة مقارنة بالنوع الأولي.
ما هي أسباب عسر الطمث الثانوي؟
يمكن تلخيص أهم الأسباب الكامنة كما يلي:
- بطانة الرحم الهاجرة: تُعد من أهم أسباب عسر الطمث الثانوي، حيث تنمو بطانة الرحم خارج مكانها الطبيعي. يمكن أن تتواجد هذه الأنسجة في أماكن مختلفة مثل سطح المبايض، خلف الرحم، خارج المثانة، على الأمعاء، أو بين المهبل والمستقيم. تسبب هذه البؤر ألمًا شديدًا نتيجة المواد التي تفرزها والالتهاب الذي تُحدثه.
- الأدينوميوز (Adenomyosis): هي حالة وجود بطانة الرحم داخل عضلة الرحم، وقد تؤدي إلى نزيف مقاوم للعلاج بالإضافة إلى زيادة تدريجية في الألم.
- الأورام الليفية: تحدث نتيجة نمو غير منتظم في ألياف عضلة الرحم، وقد تسبب آلامًا حسب موقعها.
- الالتهابات داخل البطن التي تؤدي مع الوقت إلى حدوث التصاقات يمكن أن تسبب آلامًا أثناء الحيض.
- الزوائد اللحمية داخل الرحم: قد تكون سببًا لآلام الدورة الشهرية.
- بعض التشوهات في الرحم أو المهبل مثل الانسدادات التي تعيق تدفق دم الحيض قد تسبب آلامًا.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
إذا;
- كانت الآلام تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة
- كانت مختلفة عن السابق (أشد أو ذات طبيعة مختلفة مثل الألم التمزقي)
- استمرت أكثر من 2-3 أيام
- لم تستجب للمسكنات
في حال وجود واحد أو أكثر من هذه الحالات يجب استشارة الطبيب:
ما هي الفحوصات اللازمة لتشخيص آلام الدورة؟
يجب أولاً توضيح متى بدأت الآلام، طبيعتها، انتشارها، ما إذا كانت تزداد، وهل تستجيب للأدوية. خلال الفحص يتم البحث عن الأسباب الثانوية المذكورة أعلاه. يُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية وسيلة مهمة للمساعدة في التشخيص، خاصة لتقييم بطانة الرحم واكتشاف أي تشوهات. قد تكون هناك حاجة لتحاليل الدم والبول للكشف عن الالتهابات. وفي بعض الحالات، قد يلزم إجراء تنظير البطن لتحديد السبب، حيث يتم فحص تجويف البطن باستخدام جهاز بصري تحت التخدير.
كيف يمكن علاج آلام الدورة الشهرية؟
أولاً يجب تحديد ما إذا كان هناك سبب كامن. إذا وُجد، يجب علاجه. في حالة عسر الطمث الأولي، يمكن أن تساعد الكمادات الدافئة (القربة الساخنة) في تخفيف الألم مؤقتًا. في العلاج الحديث، تُستخدم في المقام الأول مسكنات الألم (مثبطات البروستاغلاندين، الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية). وإذا لم تكن فعالة، يمكن الاستفادة بشكل كبير من حبوب منع الحمل التي يصفها الطبيب بهدف تثبيط الإباضة.
يجب أخذ آلام الدورة الشهرية التي تؤثر على جودة الحياة بجدية، وعدم تجاهل احتمال وجود أسباب خطيرة، واستشارة الطبيب عند الحاجة.
نتمنى لكم أيامًا مليئة بالصحة…
البروفيسور الدكتور أوميت إنجبوز / أخصائي أمراض النساء والتوليد / İRENBE