خلال فترة الحمل تحدث العديد من التغيرات الفسيولوجية مثل الغثيان، القيء، الإمساك وحرقة المعدة. بالإضافة إلى ذلك، قد تُلاحظ تغيرات نفسية مثل الاكتئاب. وللتغلب على مثل هذه المشكلات، تلجأ النساء الحوامل بشكل متكرر إلى المنتجات العشبية. إن سهولة الحصول على المنتجات العشبية دون وصفة طبية تؤدي إلى استخدامها بدلاً من الأدوية الموصوفة، وهذه العملية لا تكون تحت إشراف طبي. ومن الأسباب الأخرى لهذا التوجه هو الاعتقاد بأن المنتجات العشبية طبيعية وغير ضارة. إلا أن النباتات والمنتجات العشبية تحتوي على العديد من المكونات الفعالة. وسواء كانت بنيتها مفهومة بالكامل أم لا، فهي مركبات كيميائية تمامًا مثل الأدوية. إلا أن الرقابة على هذه المركبات الكيميائية النباتية ليست صارمة كما هو الحال مع الأدوية. كما أن فعاليتها الحقيقية لم تثبت بعد بالطرق العلمية، وسلامتها غير معروفة.
يختلف معدل استخدام المنتجات العشبية خلال فترة الحمل وأنواع النباتات المستخدمة تبعًا للعوامل الثقافية والإقليمية. وتشير العديد من الدراسات إلى أن استخدام المنتجات العشبية بين النساء الحوامل مرتفع جدًا (1).
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن ما يقارب 80% من سكان إفريقيا يلجؤون إلى الطب التقليدي للحصول على الرعاية الصحية الأساسية، وفي الصين يشكل استخدام المنتجات العشبية ما بين 30-50% من إجمالي استهلاك المنتجات الطبية. وفي أوروبا وأمريكا الشمالية وغيرها من المناطق المتقدمة، استخدم أكثر من 50% من السكان أساليب الطب التكميلي أو البديل مرة واحدة على الأقل (2). وتُظهر الدراسات التي أُجريت على المجتمعات الآسيوية أن 50% من الأفراد يستخدمون منتجًا عشبيًا واحدًا أو أكثر. كما تشير دراسة حديثة أُجريت في تركيا إلى أن حوالي 47.3% من النساء الحوامل يستخدمن منتجًا عشبيًا واحدًا على الأقل (1).
عند النظر إلى المنتجات العشبية الشائعة الاستخدام أثناء الحمل وأسباب استخدامها التقليدية وتأثيراتها المحتملة:
الميرمية: تُستخدم لعلاج الإنفلونزا، القيء، حرقة المعدة، آلام البطن، العدوى وآلام الأسنان. لا ينبغي استخدامها أثناء الحمل بسبب تأثيرها المُجهِض أي قدرتها على تحفيز الولادة أو التسبب في الإجهاض (2).
حبة البركة: تُستخدم لعلاج المغص، الغازات، كمكمل غذائي، وباعتقاد أنها تقضي على العدوى. البيانات العلمية المتعلقة باستخدامها وسلامتها أثناء الحمل غير كافية. ويُعتقد أنه عند تناولها بجرعات أعلى من المعتادة في الغذاء قد تُبطئ أو توقف انقباضات الرحم (2).
الشاي الأخضر: يُستخدم لخصائصه المهدئة. يُعتبر استهلاكه بكميات معتدلة كشاي آمنًا، إلا أنه يُنصح الحوامل بتجنب الإفراط في تناوله بسبب احتوائه على مواد شبيهة بالكافيين (2). كما بدأت تقارير تشير إلى إمكانية تسببه في أضرار للكبد (3).
الزعتر: يُستخدم بشكل شائع بين الناس للتخفيف من أعراض الإنفلونزا، السعال، عسر الهضم والعدوى (التهاب البلعوم، التهابات المسالك البولية، التهاب الشعب الهوائية). لا توجد بيانات كافية من الدراسات على الإنسان أو الحيوان، إلا أنه قد يكون ضارًا بسبب تأثيره المحفز للولادة والإجهاض (2).
الكمون: يُستخدم لعلاج الانتفاخ وآلام البطن ولتسهيل الولادة. لا توجد بيانات كافية حول سلامته لدى النساء الحوامل. ويُستخدم في الهند بسبب تأثيره المحفز للولادة والإجهاض (2).
الأوكالبتوس: يُستخدم عن طريق الاستنشاق لتخفيف مشاكل الجهاز التنفسي. يجب استخدامه موضعيًا فقط وتجنب تناوله عن طريق الفم (2).
الألوفيرا: تُستخدم موضعيًا لعلاج علامات التمدد. عند استخدامها بهذه الطريقة لا يوجد ضرر معروف على الحوامل، إلا أن لاتكس الألوفيرا يحتوي على أنثراكينونات قد تحفز الرحم وتسبب ولادة مبكرة أو إجهاض، لذلك يجب تجنب استخدامها داخليًا أثناء الحمل (2). كما أن مشروبات الألوفيرا، رغم عدم انتشارها في بلدنا، متوفرة في الخارج وتُستخدم لعلاج الإمساك من خلال تحفيز عضلات الأمعاء. لكنها قد تحفز أيضًا عضلات الرحم وتسبب انقباضات، لذلك يجب تجنبها. وقد يحدث تأثير مشابه لدى الجنين، مما قد يؤدي إلى تبرز الجنين داخل السائل الأمنيوسي قبل الولادة (4). كما بدأ ربط استهلاك الألوفيرا بسرطان الأمعاء.
زيت الخروع: على غرار الألوفيرا، فإنه يحفز العضلات الملساء للأمعاء وقد يحفز أيضًا عضلات الرحم مما يؤدي إلى بدء الولادة، لذلك يجب تجنب استخدامه. كما قد يؤثر على أمعاء الجنين ويسبب مشاكل خطيرة مثل التبرز داخل الرحم قبل الولادة (4).
نبتة سانت جون (العرن المثقوب): تُستخدم شعبيًا كمُعالج للجروح ومضاد للاكتئاب ومهدئ. أظهرت الدراسات على الحيوانات المخبرية أنها تقلل من معدل الحمل وعدد الأجنة، وقد تسبب سمية جنينية، وتقلل من توتر عضلات الرحم وقد تؤخر الولادة (5).
البابونج: له تأثيرات مهدئة ومريحة ومدرة للبول ومضادة للبكتيريا، ويُستخدم من قبل الحوامل لعلاج الإنفلونزا، السعال، آلام المعدة/البطن، القيء، ألم الصدر، الغازات، التهاب البلعوم ومشاكل النوم. أظهرت الدراسات الحديثة أن الاستخدام المنتظم للبابونج أثناء الحمل قد يزيد من خطر الإجهاض والولادة المبكرة، وقد يزيد من النزيف بسبب احتوائه على الكومارين، كما أن الإفراط في استخدامه قد يحفز الانقباضات ويؤدي إلى انخفاض وزن المولود. لذلك لا ينبغي استخدامه أثناء الحمل بسبب تأثيره المحفز للحيض والإجهاض (2). كما يجب الانتباه إلى أن البابونج نبات شديد التحسس.
النعناع: يُستخدم منذ العصور القديمة لعلاج مشاكل الجهاز الهضمي مثل الغازات والانتفاخ وآلام المعدة والبطن، وكذلك لعلاج نزلات البرد ومشاكل الجهاز التنفسي، وآلام العضلات والصداع وآلام الأسنان، كما يُستخدم كمهدئ. وعلى الرغم من استخدامه مع الزنجبيل لمنع الغثيان والقيء أثناء الحمل، إلا أن الإفراط في استخدامه قد يسبب نزيفًا رحميًا في المراحل المبكرة من الحمل. لذلك يُعتبر غير آمن خلال فترة تكوّن أعضاء الجنين، كما أن الإفراط في استخدامه خلال الحمل غير آمن (2).
الإكيناسيا: تُستخدم لدعم جهاز المناعة ضد التهابات الجهاز التنفسي العلوي. أظهرت دراسة شملت 54 شخصًا عدم وجود هذا التأثير، كما تم الإبلاغ عن حدوث تفاعلات تحسسية (6). وفي دراسة مستقبلية شملت 206 امرأة حامل استخدمن الإكيناسيا في الثلث الأول، تحسنت أعراض الجهاز التنفسي مقارنة بالمجموعة غير المعالجة، ولم تُلاحظ تشوهات لدى الأجنة (7). وعلى الرغم من أن فعاليتها في علاج نزلات البرد لم تثبت بشكل كامل، إلا أن استخدامها لفترات طويلة (> 8 أسابيع) قد يؤدي إلى اضطرابات في وظائف الكبد (3).
تُستخدم المنتجات العشبية على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من تزايد شعبيتها في السنوات الأخيرة، إلا أن هناك نقصًا في البيانات العلمية حول سلامة العديد منها. خاصة فيما يتعلق باستخدامها لدى النساء الحوامل، فإن عدد الدراسات محدود للغاية. كما أن الآثار الجانبية للعديد من المنتجات التقليدية غير معروفة بشكل كافٍ. يجب تعزيز الاستخدام الرشيد للأدوية ومنع الاعتقاد الخاطئ بأن “المنتجات العشبية غير ضارة”. ويجب عدم نسيان أن هذه المنتجات قد يكون لها تأثيرات سلبية على الأم والجنين. لذلك ينبغي توخي الحذر أثناء الحمل، واستشارة الطبيب المختص، وإبلاغ الطبيب المتابع للحمل.
1,2Fadime Kahyaoğlu, 3Buket Demirci
1جامعة جلال بايار، كلية الطب، قسم علم الأنسجة وعلم الأجنة، مانيسا
2مركز إيرينبي لأمراض النساء والتلقيح الصناعي، إزمير
3جامعة عدنان مندريس، كلية الطب، قسم علم الأدوية الطبي، آيدن
المراجع:
- Kıssal A, Güner UC, Ertürk DB. Use of herbal product amongpregnant women in Turkey. Complementary Therapies in Medicine 30 (2017) 54-60
- Fendoğlu B, Şöhretoğlu D. Use of Herbal Products During Pregnancy. J Lit Pharm Sci 2018;7(3):175-84.
- No Alternative to Medicine, Traditional and Alternative Medicine Practices, Turkish Medical Association Public Health Branch, 2017. Editor: Serpil Tütüncü, Nilay Etiler
- Weisner J, Knöss W. Herbal medicinal products in pregnancy- which data arae available? Reproductive Toxicology 72 (2017) 142-152
- Kahyaoğlu F, Gökçimen A, Demirci B. Investigation of the embryotoxic and teratogenic effect of Hypericum perforatum in pregnant rats. Turk J Obstet Gynecol. 2018 Jun; 15(2): 87–90.
- Grimm W, Muller H. A randomized controlled trial of fluid extract of Echinacea purpurea on the incidence and severity of colds and respiratory infection, Am J Med 1999 106:138-143
- Peter CA Kam, Denise WY Barnett, Ian D Douglas. Herbal medicines and pregnancy: A narrative review and anaesthetic considerations. https://doi.org/10.1177/0310057X19845786