الصحة الإنجابية ونمط الحياة
هل تعلم أن متوسط نتائج تحليل الحيوانات المنوية في العالم قد انخفض إلى النصف خلال الخمسين سنة الماضية؟ وللأسف فإن مشكلات مخزون المبيض وجودة البويضات تزداد أيضاً بشكل مستمر.
قد تكون الأخبار سيئة، لكن هل نحن عاجزون؟ لحسن الحظ لا، بشرط ألا نتهاون في إجراء تغييرات جدية في نمط حياتنا.
إن كل ما نأكله ونشربه تقريباً، حتى الماء، ملوث ليس فقط بسبب التلوث البيئي، بل أيضاً بسبب المبيدات والهرمونات والمضادات الحيوية. ولهذا فإن اختيار المنتجات العضوية يساعد على تقليل المخاطر.
يجب الابتعاد قدر الإمكان عن الحلويات والكربوهيدرات ذات المؤشر السكري المرتفع. ويفضل اختيار الحبوب الكاملة، والبرغل بدلاً من الأرز، والمعكرونة المصنوعة من القمح الكامل.
أما الخبر السيئ الأهم فهو أنه لا يوجد تبغ «آمن» أو «عضوي». فالتدخين يسبب أضراراً خطيرة لعدد وجودة الحيوانات المنوية والبويضات، ولذلك يجب التوقف عنه تماماً أثناء علاج الخصوبة.
كما ينبغي تجنب الكحول أو الاكتفاء به في المناسبات النادرة جداً.
أما الشاي والقهوة، فكثيراً ما يُظلمانهما الناس. فشرب كوب أو كوبين يومياً لا يُعد مشكلة طبية حقيقية.
ومن المهم أيضاً الحفاظ على مستويات مناسبة من فيتامين D، وفيتامين B12، وحمض الفوليك، وبقية فيتامينات B، إضافة إلى مضادات الأكسدة مثل الإنزيم المساعد Q10 وفيتامينات A وC وE والليكوبين والريسفيراترول.
كما أن النوم المنتظم والصحي ضروري لإفراز هرمون النمو والميلاتونين، وهما عنصران مهمان للصحة الإنجابية.
وأخيراً، فإن الرياضة والتمارين لا تقل أهمية عن التغذية والنوم. فهي ليست مجرد هواية، بل حاجة فسيولوجية أساسية.
تشير التقديرات إلى أن أمراض القلب والسكري والسرطان والعديد من الأمراض الأخرى ستنخفض إلى النصف إذا حافظ الناس على وزن صحي ومارسوا الرياضة بانتظام.
وللحفاظ على الصحة العامة والصحة الإنجابية، يجب أن تصبح ممارسة الرياضة عادة يومية مدى الحياة، بحيث يتم حرق 500–600 سعرة حرارية يومياً من خلال أكثر من 30 دقيقة من النشاط البدني المكثف.
وباختصار، فإن الحياة الخالية من التدخين والكحول، مع ممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي عضوي قليل الكربوهيدرات، والنوم الجيد، تزيد من فرص إنجاب أطفال أصحاء.
الدكتور الجراح كان بوزكورت
اختصاصي أمراض النساء والتوليد – إيرينبي