تُعد الجراحة بالمنظار، التي أحدثت ثورة في مجال الجراحة، نوعًا من الجراحة طفيفة التوغل التي تتيح للجراح إجراء العمليات دون الحاجة إلى عمل شقوق كبيرة في البطن. يتم إدخال أنبوب مضاء مزود بكاميرا في طرفه يُسمى المنظار من خلال شق صغير، غالبًا من السرة، إلى داخل البطن. يتم نقل الصور القادمة من الكاميرا إلى شاشة تلفزيون موجودة في غرفة العمليات، مما يسمح للجراح برؤية داخل البطن وإجراء العملية دون الحاجة إلى شقوق كبيرة. 
تبدأ العملية أولاً بإدخال غاز إلى تجويف البطن لتوفير مساحة عمل كافية داخل البطن. قبل بدء العملية، يتم دائمًا تخدير المريض بالكامل تحت التخدير العام. يتم الدخول إلى تجويف البطن من خلال السرة باستخدام أداة رفيعة تسمى إبرة فيريس، ويتم نفخ البطن بغاز ثاني أكسيد الكربون. بعد ذلك، يتم إدخال أداة جراحية رفيعة وطويلة تحتوي على كاميرا بداخلها، تُسمى المنظار، من خلال منفذ الكاميرا الذي يتم وضعه عبر شق صغير في السرة حتى يتمكن الجراح من رؤية الصورة المكبرة لأعضاء الحوض بوضوح. إذا وُجدت مشكلة تحتاج إلى تصحيح بعد تصوير داخل البطن، يتم استخدام أدوات جراحية مساعدة. ووفقًا للحاجة، يتم وضع من 1 إلى 3 منافذ إضافية تسمح بمرور الأدوات الجراحية، وغالبًا ما يتم ذلك من خلال شقوق أصغر في منطقة الأربية. تتيح هذه الأدوات الجراحية المصممة خصيصًا للجراح تنفيذ جميع المناورات الدقيقة اللازمة لإزالة الأنسجة المريضة، وعند الحاجة يمكنه أيضًا إجراء الغرز.
بعد انتهاء العملية، يتم إخراج الأدوات الجراحية وتفريغ الغاز من داخل البطن. يتم إغلاق الشقوق الصغيرة. بعد استيقاظ المريض، يتم إرساله إلى غرفته. قد يشعر المريض بالنعاس لبضع ساعات وقد يعاني من بعض الغثيان بسبب التخدير. 
إذا كانت العملية الجراحية التي أُجريت هي جراحة منظار يومية، يتم إبقاء المريض في المستشفى حتى يتمكن من الوقوف دون مساعدة والتبول. بعد ذلك، يتم إرساله عادة إلى المنزل في نفس اليوم بمساعدة مرافق. وإذا تم إجراء عمليات جراحية أكثر تعقيدًا مثل استئصال الرحم بالمنظار، فقد يحتاج المريض إلى البقاء في المستشفى لمدة ليلة واحدة. 
ماذا يجب أن يتوقع المريض أثناء فترة التعافي؟
خلال الأيام القليلة الأولى بعد العملية، قد يشعر المريض ببعض التعب وعدم الراحة. قد تكون هناك بعض الآلام حول الشقوق الصغيرة الموجودة على البطن والسرة. الأنبوب الذي يتم وضعه في الحلق أثناء العملية لمساعدة المريض على التنفس قد يسبب ألمًا في الحلق. تساعد أقراص الحلق والمضمضة بالماء المالح في تخفيف هذه الشكاوى. قد يشعر المريض بألم في الكتف أو الظهر بعد العملية. يحدث هذا الألم بسبب بقاء كمية صغيرة من الغاز في البطن أثناء الإجراء. ويختفي هذا الألم من تلقاء نفسه خلال بضع ساعات أو أيام. 
ما هي فوائد المنظار؟
للجراحة بالمنظار العديد من الفوائد. لأنها تسبب ضررًا أقل للجسم، فإن التعافي يكون أسرع بكثير مقارنة بالجراحة المفتوحة التقليدية، ويكون الألم بعد العملية أقل. يمكن للمرضى عادة النهوض والتحرك بعد بضع ساعات من العملية. كما يمكنهم العودة إلى أنشطتهم اليومية بسرعة أكبر، وتلتئم أماكن الشقوق مع ترك ندبات أقل. يمكن للعديد من المرضى العودة إلى المنزل في نفس اليوم أو في صباح اليوم التالي. 
ميزة أخرى للجراحة بالمنظار هي أن خطر العدوى يكون أقل لأن الأنسجة لا تتلامس مع البيئة الخارجية كما يحدث في العمليات المفتوحة.

ما هي العمليات الجراحية التي يمكن إجراؤها بالمنظار؟
يُعد ربط الأنابيب (ربط قناتي فالوب) مثالًا على العمليات التي يمكن إجراؤها باستخدام المنظار. كما يمكن استخدام الجراحة بالمنظار في العديد من الحالات النسائية التي كانت تتطلب سابقًا شقوقًا كبيرة، مثل استئصال الرحم، والانتباذ البطاني الرحمي، والأورام الليفية، وأكياس المبيض، والحمل خارج الرحم، وهبوط الرحم.
ما هي المشكلات التي يمكن تشخيصها وعلاجها بالمنظار؟
يمكن استخدام المنظار للتحقيق في سبب آلام الحوض المزمنة، أو العقم، أو وجود كتلة في الحوض. وإذا تم العثور على مشكلة، يمكن غالبًا تصحيحها خلال نفس الإجراء الجراحي. كما يمكن استخدام المنظار في تشخيص وعلاج العديد من الحالات الطبية:
الانتباذ البطاني الرحمي – إذا كانت لديك أعراض وعلامات الانتباذ البطاني الرحمي واستمرت الشكاوى رغم العلاج الدوائي، فقد تكون الجراحة بالمنظار ضرورية. يُستخدم المنظار لرؤية داخل البطن. وإذا تم العثور على بؤر الانتباذ البطاني الرحمي، يمكن غالبًا إزالتها خلال نفس الإجراء الجراحي. 
الأورام الليفية – الأورام الليفية هي آفات تنشأ من الطبقة العضلية للرحم ويمكن أن تنمو داخل جدار الرحم أو خارجه. معظم الأورام الليفية حميدة، لكن جزءًا صغيرًا جدًا منها قد يكون خبيثًا (سرطانيًا). وغالبًا ما تسبب الأورام الليفية الألم أو النزيف الشديد. ويمكن في كثير من الأحيان استخدام الجراحة بالمنظار لإزالة الأورام الليفية. 
أكياس المبيض – قد تعاني بعض النساء من وجود أكياس على المبيضين. وغالبًا ما تختفي الأكياس دون علاج. وإذا لم تختفِ، يمكن إزالتها بالمنظار. 
الحمل خارج الرحم – في الوقت الحاضر، يُعتبر المنظار المعيار الذهبي في تشخيص وعلاج الحمل خارج الرحم. 
اضطرابات قاع الحوض – يمكن استخدام الجراحة بالمنظار في علاج اضطرابات قاع الحوض مثل سلس البول وهبوط الرحم. 
السرطان – يمكن علاج بعض أنواع السرطانات النسائية مثل سرطان بطانة الرحم (سرطان الرحم) باستخدام الجراحة بالمنظار. 

نظرًا لأن الجراحة بالمنظار تتطلب معدات متطورة، فهي أكثر تكلفة مقارنة بالجراحة التقليدية، ولا يمكن لجميع المستشفيات توفير هذه الإمكانية. بالإضافة إلى ذلك، يحتاج الجراحون إلى تلقي تدريب خاص بالإضافة إلى تعليمهم الجراحي التقليدي حتى يتمكنوا من إجراء الجراحة بالمنظار. ويجب عليهم تعلم كيفية نقل مهاراتهم ثلاثية الأبعاد في الجراحة المفتوحة التقليدية إلى العمل على شاشة فيديو ثنائية الأبعاد. ويكون منحنى التعلم أطول، وهي عملية شاقة تتطلب تدريبًا خاصًا واهتمامًا ورغبة وصبرًا من الجراحين.