إن تناول كميات زائدة من الطاقة مع الغذاء وقلة الحركة يؤديان إلى السمنة وما تسببه من أمراض. ومن غير الممكن ألا تؤثر التغيرات التي تحدث في الجسم على الصحة الإنجابية. كما أن فقدان الوزن بشكل غير متوازن وغير واعٍ لدى من يعانون من السمنة قد يسبب مشاكل في الجهاز التناسلي بسبب عدم الحصول على الطاقة اللازمة للجسم. ومن المعروف أن التدخين واستهلاك الكحول لدى الرجال يضعفان جودة الحيوانات المنوية ويقللان من فرص الإنجاب. فالتدخين يقلل من كمية مضادات الأكسدة في السائل المنوي، كما أن الإفراط في تناول الكحول يضعف وظائف الحيوانات المنوية بنفس الآليات. ويُعتقد أيضًا أن تلوث البيئة وتغير نمط الحياة ونوع التغذية لها تأثير على جودة السائل المنوي. وبينما يُعرف تأثير نمط الحياة لدى النساء على نجاح تقنيات المساعدة على الإنجاب (ART)، فإن الدراسات حول تأثيره على الرجال لا تزال غير كافية. في يناير من هذا العام، نُشرت مقالة في مجلة Fertility and Sterility التابعة للجمعية الأمريكية للطب التناسلي، تبحث في تأثير أنماط حياة الرجال الذين يخضعون لتقنيات المساعدة على الإنجاب على نجاح الحقن المجهري.
في هذه الدراسة، قام Braga D. وزملاؤه في مركز خاص لأطفال الأنابيب في البرازيل بإعطاء 250 شخصًا استبيانًا متعدد الخيارات قبل العلاج لتحديد نمط حياتهم ونظامهم الغذائي. وقبل إجراء الحقن المجهري، أجروا مقابلات وجهاً لوجه لتحليل عاداتهم الغذائية ونمط حياتهم بشكل مفصل. تم تصنيف فئات الغذاء إلى: الحبوب، الخضروات، البقوليات، الفواكه، اللحوم الحمراء، الدجاج، الأسماك، منتجات الألبان، الحلويات، المشروبات الكحولية، القهوة والمشروبات التي تحتوي على الكافيين، وتم تحديد كميات الاستهلاك اليومية. كما تم الاستفسار عن ممارسة الرياضة، واتباع الحمية الغذائية، وعدد الوجبات اليومية، وعادة التدخين، وتم قياس مؤشر كتلة الجسم.
التأثير على معايير الحيوانات المنوية؛
عدد الحيوانات المنوية يتأثر سلبًا بالسمنة واستهلاك الكحول، ويتأثر إيجابيًا باستهلاك الحبوب وعدد الوجبات.
حركة الحيوانات المنوية تتأثر سلبًا بالسمنة وتناول الكحول والتدخين، وتتأثر إيجابيًا بتناول الفواكه والحبوب.
شكل الحيوانات المنوية (الاضطرابات الشكلية) لم يُلاحظ أن الغذاء أو نمط الحياة يؤثران عليه.
التأثير على نتائج الحقن المجهري؛
الإخصاب يتأثر سلبًا بتناول الرجل للقهوة والكحول، وكذلك بتدخين المرأة.
الانغراس يتأثر سلبًا بالنظام الغذائي الغني باللحوم لدى الرجل، واتباعه حمية لإنقاص الوزن، وكذلك بالسمنة لدى المرأة.
الحمل يتأثر بنفس العوامل، أي النظام الغذائي الغني باللحوم لدى الرجل، واتباعه حمية لإنقاص الوزن، وسمنة المرأة.
احتمال الإجهاض لم يُلاحظ أن له علاقة بنمط الحياة أو الغذاء.
ومن الملاحظ في هذه الدراسة أن تناول الحبوب والبقوليات والفواكه بشكل منتظم يوميًا له تأثير إيجابي على جودة الحيوانات المنوية، ويرتبط ذلك بالمعادن والأحماض الأمينية والفيتامينات المضادة للأكسدة الموجودة في هذه الأطعمة، حيث يؤدي تناولها المنتظم إلى تحسين جودة السائل المنوي.
كما أظهرت نتائج هذه الدراسة أن اتباع الرجل لحمية غذائية لإنقاص الوزن أثناء تطبيق تقنيات المساعدة على الإنجاب يؤثر سلبًا على الوظائف التناسلية. وكذلك فإن النظام الغذائي الغني باللحوم له تأثير سلبي مشابه. ويُعزى هذا التأثير السلبي في اللحوم إلى مركبات الزينوإستروجين (Xenoestrogens)، التي تتراكم في الأطعمة الغنية بالدهون مثل اللحوم ومنتجات الألبان والمعلبات، وقد تؤدي كثرة تناولها إلى تدهور جودة الحيوانات المنوية.
الخلاصة أن التدخين واستهلاك الكحول والسمنة تؤدي إلى تدهور جودة السائل المنوي وتقليل فرص الحمل الطبيعي. بينما يساهم تناول الفواكه والحبوب والبقوليات والخضروات في تحسين جودة الحيوانات المنوية. وإذا كان سيتم تطبيق تقنيات المساعدة على الإنجاب، يُنصح الرجال بالابتعاد عن التدخين والكحول والقهوة، وتجنب النظام الغذائي الغني باللحوم، وعدم تفويت الوجبات أو اتباع حميات قاسية، مع تجنب زيادة الوزن. أما النساء فيجب أن يكنّ على دراية بالتأثير السلبي للسمنة والتدخين على الصحة الإنجابية.
د. فيروح زورلو / أخصائي جراحة المسالك البولية