العقم: هو حالة عدم حدوث الحمل رغم ممارسة العلاقة الجنسية المنتظمة لمدة عام واحد دون استخدام أي وسيلة من وسائل منع الحمل. يُلاحظ لدى 15-20% من المتزوجين، ويكون الرجل هو المسؤول عن الحالة في 50% منها.

على مدار الـ 15-20 سنة الماضية، ساهمت التطورات في تقنيات المساعدة على الإنجاب (ART) بشكل كبير في علاج العقم. ومع ذلك، يفضل العديد من الأزواج في البداية إنجاب الأطفال بالطرق الطبيعية ويبحثون عن علاجات دوائية مختلفة. كما يلجأ بعض الأزواج إلى علاجات دوائية معينة لزيادة فرص نجاح تقنيات المساعدة على الإنجاب.

النهج الأساسي في علاج العقم هو تصحيح المشكلة الكامنة القابلة للعلاج. هناك نهجان أساسيان في علاج عقم الرجال: العلاجات الموجهة للمرض الأساسي (العلاجات النوعية)، والعلاجات التي تستخدم أدوية مختلفة فعالة في نمو الحيوانات المنوية بهدف تحسين معايير السائل المنوي، خاصة في الحالات مجهولة السبب (العلاجات غير النوعية).

وعلى الرغم من أن بروتوكولات العلاج النوعي محددة بدقة أكبر ونتائجها واضحة، إلا أنه لا يوجد حتى الآن إجماع على العلاجات غير النوعية (التجريبية)، والنتائج التي يتم الحصول عليها متفاوتة.

تُستخدم عوامل متنوعة لأغراض العلاج التجريبي، خاصة في حالات قلة الحيوانات المنوية وضعف حركتها وتشوهها مجهول السبب (OAT)، مثل محفزات الإستروجين، والغونادوتروبينات، ومثبطات الأروماتاز، ومستحضرات الفيتامينات، ومضادات الأكسدة.

تعتبر المجموعة الأكثر استفادة من العلاج في حالات عقم الرجال هي حالات "قصور الغدد التناسلية الناجم عن نقص الغونادوتروبين". أما في الحالات مجهولة السبب، فيُستخدم العلاج التجريبي على نطاق واسع رغم عدم وجود اتفاق كامل حول دواعيه.

يصعب تقييم فعالية العلاج الطبي التجريبي بسبب الاختلافات الكبيرة في اختيار المرضى، وتعريف نتائج العلاج، وتقييم المريض وزوجته، ومخططات الجرعات ومدة العلاج، وكفاية المجموعة الضابطة، وطول فترة المتابعة. تُصنف العلاجات الطبية التجريبية إلى مجموعتين: هرمونية وغير هرمونية. تعتمد العلاجات الهرمونية على مبدأ زيادة إنتاج الحيوانات المنوية من خلال التأثير على محور "تحت المهاد-النخامية-الخصية"، بينما تعمل العلاجات غير الهرمونية عن طريق منع تصنيع البروستاجلاندين، أو زيادة الدورة الدموية الدقيقة في الخصية، أو تحييد جذور الأكسجين الحرة التي لها تأثير سام على الحيوانات المنوية.


العلاجات الهرمونية

مضادات الإستروجين

  • تاموكسيفين (Tamoxifen)

  • كلوميفين سترات (Clomiphene Citrate)

تعتبر هذه العوامل هي الأكثر استخداماً في العلاج التجريبي. هناك دراسات لاحظت تغيرات معنوية في معايير الحيوانات المنوية باستخدام هذه العوامل، كما توجد دراسات تشير إلى عكس ذلك. يعتمد استخدام هذه العوامل على تحفيز إفراز الغونادوتروبينات (FSH, LH) عن طريق التأثير على منطقة تحت المهاد وإزالة التأثير الكابح للإستروجين، مما يؤدي إلى إنتاج التستوستيرون داخل الخصية. وزيادة التستوستيرون داخل الخصية تحفز إنتاج الحيوانات المنوية.

على الرغم من عدم وجود جرعة معيارية، فإن الجرعة المقترحة للتاموكسيفين هي 10-15 مجم مرتين يومياً، وللكلوميفين سترات هي 25-50 مجم مرة واحدة يومياً.

مثبطات الأروماتاز

  • أناستروزول، تستولاكتون

الأروماتاز هو إنزيم سيتوكروم P450 الذي يحول التستوستيرون إلى إستراديول (E2). عند حصر هذا الإنزيم بمثبطات الأروماتاز، يحدث ارتفاع في مستوى التستوستيرون في المصل، ومع انخفاض E2 يحدث ارتفاع في الغونادوتروبينات.

تُستخدم هذه الأدوية في المجموعة التي تكون فيها نسبة "التستوستيرون/الإستراديول" منخفضة. في الدراسات التي أجريت، لم يلاحظ أي تغيير في معايير السائل المنوي في حالات فقد النطاف غير الانسدادي، بينما وجد زيادة في تركيز وحركة الحيوانات المنوية في حالات OAT.

نظائر الغونادوتروبين

تُستخدم نظائر الغونادوتروبين (hCG, FSH) بشكل أساسي في حالات قصور الغدد التناسلية. ومع ذلك، فهي تُستخدم بكثرة أيضاً في العلاجات التجريبية. هناك العديد من الدراسات حولها ولكن معظمها ليست دراسات مقارنة. توجد دراسات تشير إلى وجود زيادة معنوية في معدلات الحمل عند استخدامها قبل عملية الحقن المجهري (ICSI). كما توجد منشورات تفيد بأنه عند تطبيق علاج الغونادوتروبين لمدة 3-5 أشهر قبل عملية (TESE) الثانية (سحب الحيوانات المنوية من الخصية) للمرضى الذين لم يتم العثور لديهم على حيوانات منوية في المرة الأولى، تم العثور على حيوانات منوية بنسبة 15-20% في العملية الثانية. في هذه الحالة، تبرز أهمية الفحص النسيجي للخصية.


العلاجات غير الهرمونية

برز استخدام العلاج بمضادات الأكسدة نتيجة اكتشاف تركيزات عالية من جذور الأكسجين الحرة (ROS) في البلازما المنوية لدى الرجال المصابين بالعقم، وثبوت أن زيادة هذه الجذور تؤدي إلى خلل وظيفي في الحيوانات المنوية وتلف الحمض النووي (DNA). ومع ذلك، فإن آلية العمل الحقيقية لهذه العوامل لا تزال غير واضحة تماماً. وقد أثبتت العديد من الدراسات أن العلاج بمضادات الأكسدة يحسن جودة الحيوانات المنوية ويرفع معدلات الحمل.

لهذا الغرض، يُستخدم: L-carnitine، L-arginine، فيتامين E، فيتامين C، حمض الفوليك، الزنك، السيلينيوم، الأدوية المضادة للالتهابات غير الستيروئيدية، N-Acetyl Cysteine، مثبتات الخلايا الصارية، بنتوكسيفيلين، كوإنزيم Q10، والليكوبين.


الخلاصة

الحالة التي يُوصى فيها بالعلاج الطبي كمعيار أساسي في عقم الرجال هي قصور الغدد التناسلية الناجم عن نقص الغونادوتروبين. في هذه الحالة، يجب التحلي بالصبر والاستمرار في العلاج لمدة تصل إلى عام إذا لزم الأمر.

أما في علاج حالات OAT مجهولة السبب، فلا يوجد حالياً بروتوكول علاج مشترك محدد بشكل حديث، كما أن الدراسات المقارنة الواسعة في هذا الصدد غير كافية. ورغم كل ذلك، فإن هذه العلاجات تستخدم على نطاق واسع من قبل أطباء المسالك البولية. ولكن النقطة التي يجب الانتباه إليها هي ضرورة تحديد مدة العلاج بـ 3-6 أشهر لتشمل دورة تكوين حيوانات منوية طبيعية، وذلك للوقاية من الآثار الجانبية المحتملة.

أخيراً، يجب على جميع الرجال الذين يعانون من العقم مراجعة أخصائي المسالك البولية، وإجراء الفحوصات البدنية والمخبرية بدقة، والتخطيط لعلاجاتهم بناءً على ذلك.

 

الاختصاصي الدكتور: عالم توبتشو / أخصائي المسالك البولية / مركز إيرينبي (İRENBE)