أصبح من الممكن اليوم من الناحية التقنية تجميد البويضات والحيوانات المنوية والأجنة وحفظها لسنوات طويلة ثم استخدامها عند الرغبة في الإنجاب. وبينما يمكن قانونياً تجميد الأجنة وحفظها في علاجات أطفال الأنابيب، فإن إزالة القيود المفروضة على تجميد البويضات والحيوانات المنوية قد تفتح مرحلة جديدة تماماً في هذا المجال.
لا تزال التطورات في علاج أطفال الأنابيب تحقق نتائج مشجعة. وفي العالم وفي تركيا أيضاً أصبحت هذه العلاجات ذات تاريخ طويل، وبدأت الأحكام المسبقة حولها تختفي تدريجياً. يقول الدكتور الجراح كان بوزكورت، الذي يعمل في هذا المجال منذ 16 عاماً: «الأسئلة التي كانت تُطرح في الماضي مختلفة تماماً عن الأسئلة الحالية. ففي السنوات الأولى لأطفال الأنابيب، لم يكن الناس متأكدين من أن الطفل قد تكوّن من بويضاتهم وحيواناتهم المنوية الخاصة. أما اليوم، فلم يعد هذا السؤال يُطرح إلا نادراً. كما كان الناس يظنون أن الجميع يمكن أن يحملوا من أول محاولة. أما الآن فقد أصبح معروفاً أن الأمر قد يحتاج إلى عدة محاولات. فإذا لم تنجح محاولة واحدة، فهذا لا يعني أن العلاج لن ينجح أبداً. وكذلك فإن نجاح الحمل مرة واحدة لا يعني بالضرورة نجاحه في المرة التالية». وقد تحدثنا معه في İRENBE Women's Health and Obstetrics Center حول تجميد الخلايا الإنجابية وما يقدمه من تطورات جديدة.
وفقاً للأرقام الرسمية، يتم إجراء 42 ألف عملية أطفال أنابيب سنوياً في تركيا. إلا أن بلداً يبلغ عدد سكانه 80 مليون نسمة يحتاج إلى ما بين 80 و100 ألف عملية سنوياً. وهذا يعني أن نصف الأشخاص الذين يحتاجون إلى العلاج فقط يستطيعون الحصول عليه.
لماذا لا يحصل سوى نصف المحتاجين إلى العلاج عليه؟
يُعد توزيع المراكز أحد الأسباب المهمة. وتتركز هذه المراكز بشكل رئيسي في إسطنبول وإزمير وأنقرة وأنطاليا وبورصة. كما أن بعض الناس ما زالوا يقولون: «لا أريد أن يعرف أحد». ولا يزال الاعتقاد قائماً بأن هذا العلاج يتم بشكل أفضل فقط في المدن الكبيرة. كما أن دعم الدولة لتكاليف العلاج محدود جداً؛ ففي العديد من الدول الأوروبية تدعم الدولة العلاج حتى 5 أو 6 مرات أو حتى ولادة طفل، بينما في تركيا تغطي الدولة جزءاً صغيراً فقط من التكلفة ولمرتين فقط. ومع ذلك، تحتل تركيا المرتبة السادسة في أوروبا ومن بين أول عشر دول في العالم في مجال أطفال الأنابيب.
ما هي نسبة الولادات الحية الناتجة عن أطفال الأنابيب في تركيا؟
يتم إجراء حوالي 1.5 مليون عملية أطفال أنابيب سنوياً في العالم، وينتج عنها حوالي 400 ألف ولادة حية. أما في تركيا فهذه النسبة أعلى قليلاً. فنحن بلد ناجح في هذا المجال، وتؤكد المؤتمرات والمنشورات العلمية ذلك.
هل ما زال تجميد الحيوانات المنوية والبويضات ممكناً فقط ضمن شروط معينة؟
نعم. لا يمكن تجميد الحيوانات المنوية أو البويضات فقط من أجل استخدامها مستقبلاً. وهذه مشكلة كبيرة خاصة بالنسبة للنساء. فمثلاً، إذا كانت امرأة تبلغ 35 عاماً، غير متزوجة أو متزوجة لكنها لا ترغب بالإنجاب حالياً، وتخشى أن تفقد بويضاتها في المستقبل، فهل يمكنها تجميد بويضاتها؟ لا، هذا ممنوع. من الناحية التقنية يمكن ذلك، لكنه ممنوع قانونياً.
كونكِ امرأة هو أيضاً عيب هنا!
في أي حالات يمكن تجميد الحيوانات المنوية أو البويضات؟
لا يوجد قانون يسمح للمرأة بتجميد بويضاتها ببساطة من أجل استخدامها لاحقاً. فلا يمكن للمرأة أن تتقدم بشكل قانوني إلى مركز أطفال الأنابيب وتقول: «أريد أن أجمد بويضاتي الآن لكي أستخدمها مستقبلاً».
أما بالنسبة للرجل، فيمكن تجميد الحيوانات المنوية إذا كان هناك مرض أو علاج قد يؤدي إلى انعدام الحيوانات المنوية تماماً.
كيف يمكن تجميد البويضات إذا لم يكن هناك قانون واضح؟
بالنسبة للأزواج المتزوجين، يمكن تجميد بويضات المرأة لاستخدامها لاحقاً إذا كانت هناك ضرورة طبية. على سبيل المثال، إذا كانت المرأة ستخضع لعملية إزالة المبيضين أو للعلاج الكيميائي، وكانت هذه العلاجات ستؤثر على المبيضين، فيمكن تجميد البويضات إذا قدمت المرأة الوثائق اللازمة وكانت متزوجة. لكن المرأة غير المتزوجة، أو المرأة المتزوجة التي لا ترغب بالإنجاب حالياً، لا يمكنها قانونياً تجميد بويضاتها.
يبدو أن كون المرأة امرأة هو عيب هنا أيضاً...
أن تكون المرأة امرأة هو دائماً عيب. وهذا يظهر أيضاً في علاج أطفال الأنابيب. قد يكون من الممكن مناقشة أسباب منع التبرع بالحيوانات المنوية أو البويضات، لكن لماذا يُمنع الشخص من تجميد خلاياه الخاصة لاستخدامها مستقبلاً؟ لا يوجد مبرر لذلك.
هل تطلب النساء تجميد بويضاتهن؟
بالتأكيد. وحتى مع أن هذا الموضوع ليس معروفاً على نطاق واسع بعد. ولو كان معروفاً، فإن كل امرأة تؤجل الإنجاب أو تضطر لتأجيله سترغب بذلك. وليس فقط النساء اللواتي لم ينجبن، بل حتى المرأة التي تريد إنجاب طفلها الثاني في وقت لاحق سترغب في تجميد بويضاتها. لذلك تحتاج النساء إلى المطالبة بتعديل قانوني. وفي الحقيقة، فإن تجميد البويضات لا يخص النساء الأكبر سناً فقط، بل جميع النساء. فحتى في عمر 25 عاماً لا تعرف المرأة ماذا قد يحدث في المستقبل.
يمكن للمرأة أن تنجب حتى في سن الخامسة والخمسين!
هل يُعد انخفاض مخزون البويضات مع التقدم في العمر عاملاً مهماً جداً؟
مع التقدم في العمر تقل جودة البويضات. وبعد سن الأربعين ينخفض عدد البويضات وجودتها بشكل كبير. وبعد عمر 43–44 عاماً تصبح فرصة الحمل من خلال أطفال الأنابيب شبه معدومة.
إذا تم حفظ بويضات المرأة، فإلى أي عمر يمكن لجسدها أن يتحمل الحمل بشكل صحي؟
إذا لم تكن المرأة تعاني من أمراض أخرى تؤثر على صحتها أو على الحمل، فيمكنها أن تنجب حتى في عمر 55 عاماً. وإذا كانت البويضات قد جُمّدت عندما كانت المرأة أصغر سناً، فإن خطر الاضطرابات الكروموسومية يختفي أيضاً.
هل توجد قيود على تجميد الأجنة؟
هناك قيود قليلة جداً على تجميد الأجنة، وهذا يسهّل العلاج بشكل كبير. فمن خلال تجميد الأجنة يمكن تقليل خطر الحمل المتعدد، لأن الأجنة تُنقل واحداً تلو الآخر. وبعد جمع البويضات مرة واحدة، يمكن إجراء 3 أو 4 عمليات نقل للأجنة، مما يقلل أيضاً من التكاليف.
هل هناك فرق بين الأجنة الطازجة والمجمدة؟
لقد وصلت جودة التجميد إلى مستوى عالٍ جداً، بحيث أصبحت نسب الحمل متساوية تقريباً، بل وأحياناً أعلى مع الأجنة المجمدة.
لماذا؟
لأن البيئة داخل الرحم عند نقل الجنين المجمد تكون أقرب إلى حالتها الطبيعية، حيث تكون آثار العلاج الهرموني وسحب البويضات قد انتهت.
داخل النيتروجين السائل
كيف وكم سنة يمكن حفظ هذه الخلايا؟
سواء كانت حيوانات منوية أو بويضات أو أجنة، فإن المهم هو طريقة التجميد والإذابة. أما إذا بقيت 5 أو 10 أو 15 سنة، فلا يؤثر ذلك على النتيجة. يمكن لهذه الخلايا أن تبقى محفوظة في النيتروجين السائل عند درجة حرارة -195 لسنوات. وفي تركيا الحد القانوني هو 5 سنوات، لكن لا يوجد حد علمي لذلك. فقد نشرت صحيفة Yeni Asır قبل سنوات خبراً عن مريض أحضر حيوانات منوية كانت مجمدة منذ 14 عاماً في فرنسا، وتمكن من إنجاب طفل في إزمير عن طريق أطفال الأنابيب. المهم فقط ألا ينفد النيتروجين السائل، لأنه يتبخر مع الوقت ويجب تجديده باستمرار.