يُعرَّف العقم بأنه عدم حدوث الحمل لدى زوجين يرغبان في إنجاب طفل رغم وجود علاقة جنسية منتظمة وغير محمية. عندما يكون عمر المرأة <35 سنة يُعرَّف بعدم حدوث الحمل بعد سنة أو أكثر من العلاقة المنتظمة غير المحمية، وعندما يكون عمرها >  35 سنة يُعرَّف بعدم حدوث الحمل بعد 6 أشهر أو أكثر من العلاقة المنتظمة غير المحمية. يفضّل بعض الأطباء استخدام مصطلح «نقص الخصوبة» لوصف عدم حدوث الحمل ما لم يثبت أن الزوجين عقيمان تمامًا.

الخصوبة الطبيعية

قابلية الإخصاب هي احتمال حدوث الحمل خلال دورة شهرية واحدة بعد علاقة غير محمية، وتبلغ هذه النسبة 20-25% لدى النساء دون سن 35. يحدث الحمل لدى حوالي 85% من الأزواج الشباب الأصحاء خلال السنة الأولى. وفي نهاية السنة الثانية يصل معدل الحمل التراكمي إلى حوالي 92%. تبلغ الخصوبة ذروتها بين سن 20-24 ثم تبدأ في الانخفاض مع تقدم عمر المرأة. تكون النسبة 15-20% بين 30-34 سنة، وترتفع إلى 25-45% بين 35-39 سنة. كما تزداد معدلات الإجهاض مع التقدم في العمر.

الانتشار

يمكن القول إن العقم حالة شائعة لها تأثيرات نفسية واقتصادية وديموغرافية وطبية مهمة. وعلى الرغم من أن معدل حدوثه لم يتغير عبر السنوات (%13-15)، إلا أن معدلات مراجعة الأطباء والعلاج قد ازدادت بشكل ملحوظ. وقد ساهم تأجيل الرغبة في الحمل، والتطور في تقنيات الإخصاب المساعد، وزيادة الوعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك.

أسباب العقم

في الدول المتقدمة، تمثل الأسباب المرتبطة بالعامل الذكري 30-40%، والعوامل الأنبوبية والبريتونية 30-40%، والعوامل الإباضية 10-20%، والعوامل الرحمية والأسباب النادرة الأخرى 5%، بينما يشكل العقم غير المفسر 10-20%. وفي حوالي 30% من الحالات يوجد أكثر من سبب واحد، وفي 40% من الأزواج قد يكون السبب مرتبطًا بكل من الرجل والمرأة.

تقييم العقم: متى؟

يُعد عمر المرأة أهم عامل في التقييم التنبؤي. ووفقًا للإجماع العام، يجب البدء في تقييم الزوجين إذا لم يحدث الحمل بعد 12 شهرًا من العلاقة المنتظمة غير المحمية عندما يكون عمر المرأة < 35 سنة، وبعد 6 أشهر عندما يكون عمرها بين 35-40 سنة. وإذا تجاوز عمر المرأة 40 سنة، يجب بدء التقييم خلال فترة أقل من 6 أشهر. كما يجب إجراء التقييم في وقت أبكر إذا وُجد في التاريخ المرضي قلة أو انقطاع الطمث، أو أمراض معروفة أو مشتبه بها في الرحم/الأنابيب/البريتون، أو بطانة الرحم المهاجرة في المرحلة 3-4، أو وجود اشتباه في ضعف الخصوبة لدى الرجل.  وخلال هذه الفترة يُنصح بإجراء تغييرات في نمط الحياة مثل الإقلاع عن التدخين، وتقليل الكافيين والكحول، والوصول إلى مؤشر كتلة جسم مثالي.

تقييم العقم

يُعد تشخيص وتقييم وعلاج العقم تجربة مرهقة لمعظم الأزواج. ولا ينبغي للطبيب تجاهل الحالة النفسية للزوجين، والتي قد تشمل الاكتئاب والغضب والقلق والمشاكل الزوجية. يجب تذكّر أن هناك العديد من العوامل التي قد تسهم في العقم، ولذلك يجب إجراء تقييم شامل يشمل التاريخ المرضي المفصل والفحص السريري. يساعد هذا النهج في تحديد معظم أسباب العقم إن وُجدت. يجب تقييم كلا الشريكين في الوقت نفسه. ويُستخدم نفس النهج في العقم الأولي والثانوي.

النقاط التي يجب الاستفسار عنها لدى المرأة في التاريخ المرضي والفحص السريري:

  • مدة العقم ونتائج التقييمات والعلاجات السابقة
  • خصائص الدورة الشهرية (عمر بدء الطمث، طول الدورة وخصائصها، وجود أعراض ما قبل الطمث، ووجود/شدة عسر الطمث)
  • تاريخ الحمل
  • وسائل منع الحمل السابقة
  • تكرار الجماع والاضطرابات الجنسية
  • العمليات الجراحية السابقة (الإجراءات، الدواعي والنتائج)، أمراض التهاب الحوض، والأمراض المنقولة جنسيًا
  • أمراض الغدة الدرقية، إفراز الحليب، زيادة الشعر، آلام الحوض أو البطن، وألم أثناء الجماع
  • نتائج مسحة عنق الرحم غير الطبيعية والعلاجات السابقة
  • الأدوية المستخدمة حاليًا والحساسية
  • التاريخ العائلي لعيوب الولادة، تأخر النمو، انقطاع الطمث المبكر ومشاكل الإنجاب
  • التعرض للمواد السامة البيئية المعروفة
  • التدخين، الكحول واستخدام المواد المسببة للإدمان

النقاط التي يجب الانتباه لها في الفحص السريري:

  • الوزن، مؤشر كتلة الجسم وضغط الدم
  • تضخم الغدة الدرقية أو وجود عقد أو ألم فيها
  • تقييم خصائص الثدي والإفرازات
  • علامات زيادة الأندروجينات
  • تشوهات مهبلية أو عنقية، إفرازات أو نزول
  • ألم في الحوض أو البطن، تضخم الأعضاء أو وجود كتل
  • حجم وشكل ووضعية وحركة الرحم
  • كتل أو ألم في المبايض
  • كتل أو ألم أو عقد في الحفرة الخلفية للحوض

النقاط التي يجب الاستفسار عنها لدى الرجل في التاريخ المرضي والفحص السريري:

  • مدة العقم ونتائج التقييمات والعلاجات السابقة
  • العمليات الجراحية السابقة (خصوصًا الخصيتين والفتق الأربي)، تاريخ الإصابة بالنكاف
  • الأدوية المستخدمة
  • تاريخ العلاج الكيميائي أو الإشعاعي
  • التدخين، الكحول واستخدام المواد المسببة للإدمان
  • الضعف الجنسي والعجز الجنسي
  • التاريخ العائلي لعيوب الولادة، تأخر النمو، انقطاع الطمث المبكر ومشاكل الإنجاب

النقاط التي يجب الانتباه لها في الفحص السريري:

  • الوزن، مؤشر كتلة الجسم وضغط الدم
  • علامات نقص الأندروجين والتثدي
  • منطقة الفخذ والأعضاء التناسلية
    • وجود فتق أربي
    • فحص الخصيتين من حيث الوضع والحجم والحساسية
    • فحص البربخ للكشف عن عقد أو ألم
    • التحقق من وجود دوالي الخصية
    • فحص القضيب للكشف عن أي تشوهات

الفحوصات التشخيصية

بعد أخذ التاريخ المرضي والفحص السريري، يجب البدء بالفحوصات التشخيصية باستخدام أقل الطرق تدخلاً لتحديد أكثر أسباب العقم شيوعًا.

الفحوصات الأولية:

  • تحليل السائل المنوي لتقييم العقم المرتبط بالعامل الذكري
  • تأكيد وجود الإباضة: النساء اللواتي لديهن دورة منتظمة كل 4 أسابيع تقريبًا مع أعراض ما قبل الطمث غالبًا ما يحدث لديهن إباضة. ولكن عند الشك، يمكن استخدام قياس هرمون البروجستيرون في الدم، أو اختبارات هرمون LH في البول، أو متابعة درجة حرارة الجسم الأساسية، أو المتابعة بالسونار المهبلي.
  • تقييم سلامة قناتي فالوب وتجويف الرحم بواسطة تصوير الرحم والأنابيب (HSG)
  • تقييم مخزون المبيض باستخدام FSH وestradiol في اليوم 2-3 من الدورة، وعدد الجريبات، و/أو هرمون AMH
  •  هرمون TSH

قد تكون هناك حاجة لفحوصات إضافية لبعض الأزواج:

  • تقييم الأورام الليفية في الرحم وأكياس المبيض بالسونار أو وسائل تصوير أخرى
  • تنظير البطن لتشخيص بطانة الرحم المهاجرة وتقييم أمراض الحوض الأخرى
  • تنظير الرحم لتقييم تجويف الرحم وعلاج الأورام الحميدة أو الأورام الليفية تحت المخاطية أو الحاجز الرحمي

الخلاصة:

  • يجب أن يشمل تقييم العقم تاريخًا مرضيًا مفصلًا وفحصًا سريريًا
  • يجب تقييم الرجل والمرأة معًا
  • يتم التقييم بعد سنة إذا كان عمر المرأة < 35، وبعد 6 أشهر إذا كان عمرها > 35
  • يجب التقييم فورًا في حالات اضطرابات الدورة الشديدة أو بطانة الرحم المهاجرة المتقدمة أو أي عامل يؤثر على الخصوبة
  • يجب أن يشمل التقييم الأولي تقييم الإباضة، الجهاز التناسلي الأنثوي، وتحليل السائل المنوي
  • لا يجب إجراء اختبارات مخزون المبيض بشكل روتيني،

لكن يمكن استخدامها في حالات معينة عند التخطيط لتحفيز المبيض بهرمونات خارجية مع وجود خطر انخفاض مخزون المبيض.

  • لا يُنصح بإجراء تنظير البطن بشكل روتيني،

لكن يُجرى عند الاشتباه القوي ببطانة الرحم المهاجرة المتقدمة أو انسداد الأنابيب أو أسباب بريتونية.