في هذه المقالة، يهدف إلى تقديم أكثر الأسئلة شيوعًا حول الثآليل التناسلية، التي أصبحت شائعة بشكل متزايد خاصة بين فئة الشباب وتحولت إلى مشكلة صحية مهمة، وذلك في شكل سؤال وجواب في ضوء المعلومات الحديثة.

ما هي الثآليل التناسلية؟

الثآليل التناسلية هي آفات يسببها فيروس HPV، وتظهر في المناطق التناسلية الرطبة. عند النساء تظهر غالبًا عند مدخل المهبل، داخل المهبل وحول فتحة الشرج، ونادرًا على عنق الرحم. أما عند الرجال فتظهر على رأس القضيب، وعلى كيس الصفن (الخصيتين)، وحول فتحة الشرج. وهي آفات غير مؤلمة، بلون الجلد، بارزة عن سطحه، قد تكون منفردة بحجم رأس الدبوس أو عند تجمعها تأخذ شكل القرنبيط. لدى كثير من الأشخاص قد تكون غير ملحوظة وصعبة الاكتشاف. أحيانًا قد يحدث نزيف.

لماذا تُعد الثآليل التناسلية مشكلة صحية عامة مهمة؟

يُعد فيروس HPV، المسبب للثآليل التناسلية، من أكثر الأمراض المنقولة عبر الاتصال الجنسي شيوعًا، ومن المتوقع أن يُصاب به حوالي نصف الأشخاص النشطين جنسيًا. وتظهر هذه الآفات (الثآليل) عند النساء أكثر من الرجال.

ما هي خصائص فيروس HPV (فيروس الورم الحليمي البشري)؟

فيروس HPV هو فيروس يضم أكثر من 100 نوع. وعلى الرغم من أن معظم أنواعه غير ضارة، إلا أن حوالي 40 نوعًا منها قد تسبب عدوى في المنطقة التناسلية. وتشير المصادر العالمية إلى أن ما يقارب 80% من الرجال والنساء يصابون بهذا الفيروس في مرحلة ما من حياتهم. من بين أنواع HPV، تُعد الأنواع 6 و11 مسؤولة بشكل خاص عن الثآليل التناسلية. وهناك أنواع أخرى تُعتبر عالية الخطورة من حيث السرطان، مثل الأنواع 16 و18 و31 و33 و35 و39 و45 و51 و52 و56 و58 و59 و68. وتُعد الأنواع 16 و18 الأكثر خطورة؛ إذ أظهرت الدراسات أن حوالي 20% من المصابين بهذه الأنواع قد يصابون بسرطان عنق الرحم خلال 10 سنوات. كما أظهرت الأبحاث أن HPV مسؤول عن حوالي 70% من حالات سرطان عنق الرحم.

كيف تنتقل الثآليل التناسلية؟

ينتقل فيروس HPV المسبب للثآليل التناسلية غالبًا من خلال التلامس الجلدي المباشر، وخاصة عبر العلاقات الجنسية المهبلية أو الفموية أو الشرجية مع شريك مصاب، ونادرًا بطرق أخرى. أي أن الطريق الرئيسي للعدوى هو الاتصال الجنسي، ولكن يمكن أن يحدث الانتقال أيضًا دون علاقة جنسية.

هل تحمي الواقيات الذكرية بشكل كامل من الثآليل التناسلية؟

رغم أن الواقيات الذكرية تقلل بشكل كبير من انتقال العدوى، إلا أنها لا توفر حماية كاملة. إذ يمكن أن يحدث الانتقال من خلال مناطق الجلد غير المغطاة بالواقي.

كيف يتم تشخيص الثآليل التناسلية؟

تثير الآفات التي تشبه رأس الدبوس سواء كانت منفردة أو متجمعة الشك. إلا أن التشخيص يتم من خلال الفحص الطبي وملاحظة الآفات. وفي الحالات المشكوك فيها يمكن تأكيد التشخيص من خلال الفحص النسيجي لعينة خزعة.

كيف يتم علاج الثآليل التناسلية؟

يمكن علاج الثآليل التناسلية بطرق ميكانيكية (مثل الكي أو التجميد أو الاستئصال الجراحي) أو بطرق كيميائية (مثل الكريمات أو الأدوية السائلة). ويجب أن يحدد الطبيب الطريقة المناسبة حسب حجم الآفات. واختفاء الآفات لا يعني الشفاء التام، إذ يمكن أن تعود مرة أخرى بعد فترة.

ما هي المشاكل التي قد تسببها الثآليل التناسلية؟

إذا لم تُعالج، يمكن أن تصل الثآليل إلى أحجام كبيرة وقد تصاب بالعدوى. وفي هذه الحالة قد تظهر إفرازات ذات رائحة كريهة ونزيف.

ما هو لقاح الثآليل التناسلية، ومتى ولمن يُعطى؟

على الرغم من أنه لم يُدرج بعد في برنامج التطعيم الروتيني في بلادنا، إلا أنه يُوصى به في الولايات المتحدة للفتيات بين 9 و26 عامًا. وفي بعض الدول يُوصى بتطعيم كل من الذكور والإناث. يجب إعطاء اللقاح على ثلاث جرعات خلال 6 أشهر (في الأشهر 0 و2 و6).

هل يُعطى لقاح HPV أثناء الحمل؟

الإجابة هي "لا". ومع ذلك، أظهرت الدراسات التي أُجريت على النساء اللاتي تلقين اللقاح دون علمهن أثناء الحمل أنه لا يوجد زيادة في خطر حدوث تشوهات لدى الجنين. ويتماشى ذلك مع كون اللقاح ليس من اللقاحات الحية.

كم تدوم فعالية اللقاح؟

يُعتقد أن اللقاحات الحالية توفر حماية لمدة تصل إلى 5 سنوات تقريبًا. وبعد ذلك يُوصى بجرعة معززة حتى سن 26 عامًا.

هل يجب أخذ اللقاح في حال وجود الثآليل التناسلية؟

اللقاحات المتوفرة حاليًا في بلادنا هي ثنائية (ضد النوعين 16 و18) ورباعية (ضد الأنواع 6 و11 و16 و18). وإذا كان الشخص قد تعرض لكل هذه الأنواع، فإن اللقاح لا يكون مناسبًا. ومن المتوقع قريبًا توفر لقاح يغطي 9 أنواع من HPV.

هل لا حاجة للمتابعة بعد أخذ لقاح HPV؟

لقاح HPV لا يوفر حماية كاملة من سرطان عنق الرحم، لذلك يجب الاستمرار في الفحوصات الدورية (مسحة عنق الرحم).

هل تسبب الثآليل التناسلية ضررًا أثناء الحمل؟

قد تنمو الثآليل التناسلية وتتكاثر أثناء الحمل بسبب التغيرات في جهاز المناعة. وفي هذه الحالة يجب الانتباه جيدًا لوجود أي عدوى مصاحبة. وكقاعدة عامة، في حال وجود الثآليل التناسلية يُفضل إجراء الولادة القيصرية. وإلا فقد يُصاب الطفل بالورم الحليمي في الحنجرة.

أهم ما يجب تذكره هو أن الثآليل التناسلية أو فيروس HPV بشكل عام ليست أمرًا يدعو للخجل أو الخوف، بل يجب عند وجودها مراجعة الطبيب وتحديد العلاج المناسب والمتابعة الدورية.

نتمنى لكم الصحة والسعادة...

الأستاذ الدكتور Üميت إينجبوز / أخصائي أمراض النساء والتوليد / İRENBE